أحمد بن عبد اللّه الرازي
539
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
بعضها على بعض ، كما فضّل الشهور بعضها على بعض . ألا وإن هذا المصلى الكريم له فضل مشهور ، متقادم مذكور ، وإنه أول مصلّى وضع لعيد المسلمين في اليمن ، على عهد النبي الأمين المؤتمن ، وضعه فروة بن مسيك المرادي رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل اليمن ، بأمره في ذلك الزمن . فأكثروا فيه الدعاء والتضرع ، واغتنموا الصلاة فيه والتخشع ، فإن الدعاء فيه مقبول مجاب ، والعامل فيه مأجور مثاب . فأكثروا / طيافته وزيارته ، فقد أظهر اللّه بناءه وعمارته . وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم » . ثم إن هذا الأمير - وفقه اللّه - أمر باحتفار البئر التي تلي الجبانة وإحداثها ، فاحتفرت وبنيت وأحكم طيّها ، وعملت بساورتين ، وأحدثت البركة التي تليها ، وعمل الدكانان اللتان بين البئر والبركة ، وقضض ذلك كله قضاضا حسنا ، جدران البئر ، والبركة ، والدكانان ، والسواقي ، وجرى الماء منها . ثم أمر ببناء الدار التي تلي البئر برسم الساكن فيها لحفظ الضيعة وحفظ الدواب المرصدة للضيعة ، فبنيت على هيئتها هذه المشاهدة ، دهاليز واسعة . ثم إنه أمر بإحياء الضيعة التي حواليها ، فشئ منها كان مرافق « 1 » للجبانة ومصالحها ، وشيء كان عليه أثر لا يعرف له مالك . فأجاز له أهل الشرع إصلاحها فأصلحها ، وخرج فيها جرب حسنة جيدة ، جربة قبلي الجبانة ، وجربة شرقيها ، وجربة يمانيها ، فأقامت به الأبقار أياما بل أشهرا برسم الجرور حتى انصلحت وثبتت وزرعت ، وأرصدها هذا الأمير - وفقه اللّه - ووقفها على مصالح الجبانة وعلى من يسكن فيها من الفقراء والمساكين المنقطعين ، وأوى إليها من أبناء السبيل ، وذلك ما فضل بعد عمارتها ونفقة القيم فيها وما يحتاج إليه . وجعل ذلك لوجه اللّه وابتغاء مرضاته لقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ / فَلَهُ *
--> ( 1 ) الأصل : « مرافقا » .